الخطيب الشربيني

94

مغني المحتاج

تنبيه : قال في الاحياء : لو لم يدفع السلطان إلى المستحقين حقوقهم من بيت المال ، فهل يجوز لأحدهم أخذ شئ من بيت المال ؟ فيه أربعة مذاهب : أحدها لا يجوز أخذ شئ أصلا لأنه مشترك ولا يدرى قدر حصته منه ، قال : وهذا غلو . والثاني : يأخذ كل يوم قوت يوم . والثالث : يأخذ كفاية سنة . والرابع : يأخذ ما يعطى وهو حصته ، قال : وهذا هو القياس ، لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين الغانمين والميراث بين الورثة لأن ذلك لهم ، حتى لو ماتوا قسم بين ورثتهم ، وهنا لو مات لم يستحق وارثه شيئا اه‍ . وأقره في المجموع على هذا الرابع ، وهو ظاهر . وفي فتاوى المصنف : لو غصب من جماعة من كل واحد شيئا معينا وخلط الجميع ثم فرق عليهم جميع المختلط على قدر حقوقهم فإنه يحل لكل واحد وجد قدر حصته ، فإن فرق على بعضهم فللمدفوع إليه أن يقسم القدر الذي أخذه عليه ، وعلى الباقين بالنسبة إلى قدر أموالهم اه‍ . وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب الغصب . ( والثاني : بنو هاشم و ) بنو ( المطلب ) ومنهم إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه ، وهم آل النبي ( ص ) ، وهم المراد بذي القربى في الآية دون بني عبد شمس وبني نوفل وإن كان الأربعة أولاد عبد مناف ، لاقتصاره ( ص ) في القسم على بني الأولين مع سؤال بني الآخرين له ، رواه البخاري . ولأنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام ، حتى إنه لما بعث ( ص ) بالرسالة نصروه وذبوا عنه ، وبخلاف بني الآخرين بل كانوا يؤذونه . والثلاثة الأول أشقاء ، ونوفل أخوهم لأبيهم ، وعبد شمس هو جد عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه . والعبرة بالانتساب إلى الآباء ، أما من انتسب منهم إلى الأمهات فلا ، كذا قالاه . واستثنى السبكي أولاد بناته ( ص ) كأمامة بنت أبي العاص من بنته زينب وعبد الله بن عثمان من بنته رقية ، فإنهم من ذوي القربى بلا شك ، قال : ولم أرهم تعرضوا لذلك ، فينبغي الضبط بقرابة هاشم والمطلب لا بينهما اه‍ . وحينئذ فيستثنى أولاد بناته ( ص ) من قولهم : إنه لا عبرة بالانتساب إلى الأمهات ، ويؤيده ما صححوه : أن من خصائصه ( ص ) انتساب أولاد بناته إليه بخلاف غيره ، قاله ابن شهبة . وأجاب شيخنا بأن المذكورين توفيا صغيرين ولم يكن لهما نسل فلا فائدة لذكرهما اه‍ . فلا يحتاج إلى استثناء السبكي مع أنه دخل في عبارته غير المراد ، فإن قرابة هاشم والمطلب أعم من فروعهما على الوجه المذكور . ( يشترك ) في خمس الخمس ( الغني والفقير ) لاطلاق الآية ، وأعطى النبي ( ص ) العباس منه ، وكان من أغنياء قريش . ( والنساء ) لأن الزبير رضي الله تعالى عنه كان يأخذ سهم أمه صفية عمة النبي ( ص ) ، وكان الصديق رضي الله تعالى عنه يدفع للسيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها منه ، ولولا هذه الأدلة لم يدفع للنساء شئ لأن الآية إنما تدل على الصرف للذكور ، فإن ذو اسم مذكر وجعله للشخص الذي يشمل الذكر والأنثى يحتاج إلى دليل ، قاله السبكي . ( و ) لكن ( يفضل الذكر ) ولو صغيرا على الأنثى ، فله سهمان ولها سهم فإنه عطية من الله تعالى يستحق بقرابة الأب . قال الأذرعي : والظاهر أن الخنثى كالأنثى ، ولا يوقف له شئ اه‍ . بل الظاهر أنه يوقف له تمام نصيب الذكر كما يؤخذ من قول المصنف : ( كالإرث ) وحكي الإمام في أن الذكر يفضل على الأنثى إجماع الصحابة ، ونقل عن المزني وأبي ثور وابن جرير التسوية . تنبيه : علم من قوله : كالإرث أنهم لو أعرضوا عن سهمهم لم يسقط ، وهو الأصح . وقد ذكره المصنف في السير . ومن إطلاق الآية أنه يجب تعميمهم ، وأنه يسوي بين مدل بجهتين ومدل بجهة وإن خالف في ذلك القاضي حسين ، وأنه لا يفضل كبير على صغير ولا قريب على بعيد ولا حاضر بموضع الفئ على غائب عنه . ( والثالث : اليتامى ) للآية جمع يتيم ، ( وهو صغير ) ذكر أو خنثى أو أنثى لم يبلغ الحلم ( لا أب له ) أما كونه صغيرا فلخبر : لا يتم بعد احتلام رواه أبو داود وحسنه المصنف وإن ضعفه المنذري وغيره . وأما كونه لا أب له فللوضع والعرف ، سواء أكان من أولاد المرتزقة أم لا ، قتل أبوه في الجهاد أم لا ، له جد أم لا . ووقع في الروضة في باب النكاح أن اليتيمة هي التي لا جد لها ، والمذكور هنا هو الصواب . ويمكن أن يقال إن المراد باليتيمة في باب النكاح هي التي لا تزوج إلا